السيد محمد تقي المدرسي
80
العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)
ونجد آراء الرواقيين « 1 » في الصبر وفي الشجاعة الأدبية ونكران الذات ، أما مثال الخلق السامي في نظره فهو سقراط « 2 » . وهكذا نجد روح التبعية سائدة على فكر الكندي ، مما يجعله بحق كسائر زملائه في الفلسفة منتمياً إلى التيار الغريب في العالم الإسلامي . وربما يدل على ذلك أن تلميذه الشهير أحمد بن الطيب السرخسي الذي كان معلماً ونديماً للخليفة العباسي المعتضد إلى أن نبذه وقتله سنة ( 899 م ) قد استلهم من فلسفة الكندي روح الشك ، واندفع نحو لون من ألوان الزندقة ، لشعوره بالأمان في كنف الخليفة « 3 » . 2 - ابن الراوندي وقد استمر خط فلسفة الكندي مع الفارابي وابن سينا وكثير من فلاسفة المسلمين المتأخرين ، إلا لأن بعضهم كان شجاعاً في طرح جوهر أفكار اليونان الذي انطوى على الكفر بالشرائع الإلهية ، بينما اتبع بعضهم منهج الكندي في تغليف أفكارهم الضالة بالدفاع عن بعض ظواهر الشريعة ، وكان من الفريق الأول المفكر الذي كان أشد تطرفاً في تحدي العقيدة الدينية برمتها وهو ( ابن الراوندي ) ، حيث سلك طريق الشك الديني على وعورته ، وقد أنكر المسائل المتصلة بالوحي والمعجزات ، وزعم بأن العقل البشري قادر على بلوغ معرفة الله ، وعلى التمييز بين
--> ( 1 ) ( ) الرواقية إحدى الفلسفات التي شاعت في الفترة الهيلنستية الرومانية ، أسسها زينون الكيتوي في نهاية القرن الرابع قبل الميلاد وتستمد اسمها من ( الرواق ) ( وهو بهو ذو أعمدة ) حيث كان يعلم ( فيها ) في أثينا وإليه تعزى جميع النظريات الأساسية ، ففي القرن الثاني صاغ ( أفريسيبوس ) المذهب صياغته المحددة في سلسلة طويلة من المؤلفات . فكانت الرواقية في الأصل بمثابة مذهب في الأخلاق يهيأ له علم الطبيعة أساسه الذي يقوم عليه ، ( راجع الموسوعة الفلسفة المختصرة ، ص 218 - 224 . ( 2 ) ( ) تاريخ الفلسفة الإسلامية ، ص 134 . ( 3 ) ( ) المصدر ، ص 136 .